الشيخ محمد إسحاق الفياض
130
المباحث الأصولية
تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) « 1 » لان الآية الشريفة بمجموع صدرها وذيلها تدل على ذم هؤلاء الذين في قلوبهم مرض ونفاق وبغض للإسلام ، لأنهم يقومون باتباع المتشابه من الآيات القرآنية بغاية إيجاد الفتنة بين المسلمين والتفرقة بينهم وتشويش أذهانهم وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين من خلال تأويل ما تشابه بآرائهم العدوانية ، ويكون هدفهم من وراء ذلك المشاغبة والاستهزاء وتهميش دور الإسلام في الساحة ، وسوف نشير إلى توضيح ذلك وبيان المراد من المتشابه والتأويل ، فاذن ليس مفاد الآية الارشاد إلى عدم حجية ظواهر الكتاب هذا من جانب . ومن جانب اخر أن المراد من المتشابه في الآية الكريمة تارة يكون التشابه في المعنى والمدلول الاستعمالي كالألفاظ المشتركة ، فإنها متشابه ومجملة في المعنى الموضوع له كلفظ ( عين ) ولفظ ( قرء ) وغيرهما من الالفاظ المشتركة ، وفي مقابل ذلك ما لا يكون متشابهاً ومجملًا في معناه الموضوع له كالألفاظ غير المشتركة ، وأخرى يكون التشابه والاجمال في المصداق الخارجي ، بمعنى انه مجمل ومتشابه في الخارج مع وضوح المفهوم المستعمل فيه اللفظ . ثم إن المراد من المتشابه في الآية الكريمة ، هل هو التشابه في المعنى والمفهوم أو في المصداق الخارجي ؟ فيه وجهان : فذهب بعض المحققين قدس سره إلى أن المراد منه التشابه المصداقي ، وقد استدل على ذلك بوجوه : الوجه الأول : أن المراد من التشابه في الآية الكريمة لو كان التشابه المفهومي ، فهو لا ينسجم مع توصيف الله تعالى القرآن بأنه هدى ونور وبيان وتبيان ولسان
--> ( 1 ) آل عمران : 7 .